
كنت قبل مدة في مدينة جدة لإستقبال عمٍ لي قادم من واشنطن هو و أبنائه فقد (إترزعت) في مطار جدة الدولي!
,كيف أصبح دوليا لا تسألونني , ما يقارب الثلاث ساعات بإنتظار الوفد الكريم القادم من أنجس بقاع الأرض
لست أريد الإستطراد كثيرا لذا فإذا لاحظتم بعض (الشطحات) فلا تلوموني من هول ما رأيت..
لقد كانت ثلاث ساعات مثيرة بالفعل فقد عاش أهل المطار لحظات عصيبة في تلك الفترة .. لقد كنت واقفا على قدمي التي ارحمهما دائما ! لمدة ثلاث ساعات ولم أذق طعم النوم منذ البارحة بالإضافة إلى أني للتو وصلت من مدينة تبعد حوالي 200 كم من مدينة جدة (ليست الطائف J)فقد كنت قمة في الإرهاق و لكي أزيدكم من الشعر بيتا فقد أعطتني تلك الثلاث سويعات طاقة الى درجة أني عدت الى الطائف في الحال !..
بينما نحن واقفون في أمام بوابة قدوم الرحلات الدولية كان هناك ما يزيد على السبعين أو الثمانين شخص محتشدين أمام تلك البوابات (أكتشفت فيما بعد أن ثلاثة ارباعهم لم يأتوا لكي يستقبلوا أحد ! ) وكانت الرحلات القادمة هي إسطنبول..الخرطوم..إندنوسيا..واشنطن وكانت الساعة تشير الى الثانية عشر ظهرا الا بضع دقائق.كانت رائحة المطار زكية فهي أقرب ما تكون الى الورد الطائفي و لم يكن هناك زحام ابدا وكان الناس يسيرون بهدوء وسكينة والأرضيات وما أدراك ما الأرضيات فمن فرط النظافة أصبح لون الأرضيه أقرب ما يكون الى البني اللامع و أما الهدوء فكأنما نحن في برج عرب دبي ( ملاحظة للأذكياء فقط: لقد كان الوضع على النقيض تماما) مع كل هذه الأجواء الرومنسية لقد كان ما شاهدناه من أفلام خلال تلك السويعات قمة في الإثارة مما حدابي الى الاقتناع بفكرة انشاء سينما في المطارات الدولية..
النداء الأخير.. على المسافرين على متن الرحلة رقم … والمتجهة بمشيئة الله الى مدينة جيزان سرعة التوجه الى بوابة الصعود وشكرا,, بينما كانت هذه الكلمات ترن في مسمعي وقع نظري على بوبات الخروج والتي كانت مغلقة و يخرج المسافرون منها عائلة عائلة..وقع نظري على تلك العجوز التركية(ملاحظة للأذكياء فقط: لقد وصلت رحلة إسطنبول) وهي تصيح صيحة سمعتها في أحد مستشفيات النساء والولادة ذات مرة..لا حول و لا قوة إلا بالله فقد مُزجت تلك الصيحة مع سيل من الدموع كدت أنطق إنا لله و إنا إليه راجعون لولا أني رأيت تلك العجوز تضم فتاة صغيرة كانت آتية لإستقبال العجوز ضمةً ذكرتنا بعذاب القبر نسأل الله أن يجيرنا ويجيركم منه والعجوز تبكي بكاء كبكاء عجائز الفلوجة وعجائز غزة..
فعلا إنها لحظات عصيبة ولكن جميلة عند اللقاء بمن تحب بعد طول غياب.. ولكم أن تتخيلوا كم مر علينا من راكب في هذه الرحلة التركية وكم من مشهد رأيناه في هذه الرحلة التركية و لا أخفيكم أن أكثر ركاب هذه الرحلة كانوا من أصحاب الجنسية التركية و أكثرهم من معلمي الشاورما و أصحاب صوالين الحلاقة حتى أنه( يُقال ) اني رأيت معلم شاورما مطعم شرنبي (أبو شنب) قادم على تلك الرحلة و قد تم تبادل بعض الحديث الودي الذي أسفر في النهاية عن وعد الأخير للكاتب بوجبة دسمة بالمجان , كلام الليل يمحاه النهار يا لها من حكمة ..
بعد حماس أخاذ و مشاعر متوقدة أشعلها أولئك الأتراك ومشاعرهم النبيلة نادى المنادي بخروج الركاب القادمين من الخرطوم و فُتحت الأبواب بإنتظار خروج الركاب فإنتظرنا و انتظرنا و انتظرنا و كنا منتظرين خروج الإخوة السودانيين النشطاء بارك الله فيهم فقد كانت هممهم تتدفق في أرجاء المطار وكان فيهم من النشاط ما جعلهم أكثر الناس ربحا لحمالي المطار فلا تستغرب إذا رأيت تلك العربة الكبيرة و عليها شنطة الاب توب يجرها احد عمال المطار لذلك السوداني النشيط, و الله المستعان يا لحظات اللقاء التي كانت أشبه بروتين ممل فالصدر بالصدر واليد خلف الظهر وذلك للرجال طبعا و أما النساء فالتلويح بتلك اليد الضخمة و (المزركشة) بأنواع الحلي و (الرشارش) كانت هي التحية, ياله من عرض بارد من شعب بارد يقطن على لهيب خط الإستواء ,عجبي !
وبعد هذا العرض الهزيل الذي جعل النفس تراود صاحبها أن يأخذ غفوة على أحد كراسي المطار المريحة! اخذت نظرة بالجوار فوجدت أن الحشد المتجمهر لم ينقص كثيرا و كأن السواد الأعظم منه من السعوديون وكان أكثرهم سعوديو جدة الذين أصبحوا يغردون خارج السرب بعيدا في تفتحهم بل في انفتاحهم للعالم وكان النصيب الأكبر من هذا الإنفتاح لبناتهم الكريمات العفيفات المحتشمات! فقد كانوا متحجبات (و نحمد ربنا أنهم تحجبوا) و كان يلبسون من العبايات أضيقها و من (الشيلات)
أنقشها <أكثرها نقشا و أما العطور و ما أدراك ما العطور فقد كنت أشغل أوقات فراغي ما بين الرحلات ( لا حظوا أني مشغول أوقات الرحلات!) بالتعرف على روائح العطور فهذا كوكو شانيل وهذا شيك وذها سينما وهكذا..
بينما النار تتؤج في صدري غيرة على حال سعوديو جدة فإذا بالبوابات تفتح مجددا ويخرج منها االإخوة المستضعفين من ركاب أندنوسيا ,لا أبالع إن قلت أنهم جميعا كانوا شغلات و سواقين وكانوا يساقون غلى هيئة طوابير أعتقد أن كل طابور خاص بمكتب إستقدام معين,لم تمر لحظات الى أن أقفلت البوابات من جديد وها أنا تجاوزت الساعة الثانية من الإنتظار مع أن ابن عمي قد اتصل علي قبل أكثر من ساعة يخبرني بوصولهم لكن هذه رحلة واشنطن!
لقد حانت ساعة الصفر..
فها هي ذي الأبواب تتفتح معلنة ظهور القادمين من واشنطن وهاهي النفس قد اشتعلت شوقا لرؤية احبة قد طال انتظارهم و فراقهم .. وبينما حبال الذكريات تنفك عقدها والشوق يتقلب في الصدر صعودا ونزولا واذا بذلك الشبح المنطلق من البوابة ليعرِض من أمامنا منطلقا و اذا بشبح آخر من أقصى اليمين ينطلق باتجاه الأول , يا إلهي اصتدمت الأشباح ببعضها , لحظه..لحظه, ليسوا أشباحا بل هم فتاتان في عمر الزهور كاشفتان عن وجوههن وهاهما يضمان بعضهم وهاهي القبلات المتبادلة تدفق على خدودهن كل هذا على مرأى ومسمع العشرات من الناس وأكثرهم سعوديون(جرى عرف الجاهلات من النساء أن الرجال غير السعوديون ليسوا رجالا ,فهم يكشفون أمامهم ويتجاذبون الحديث معهم بعكس السعوديون,عجبي!) حينما رأيت المشهد شعرت بقشعريرة في بدني وتبادر سؤال في خاطري أنحن في السعودية ؟! جاوبتني نفسي لعل هؤلاء ليسوا بسعوديون بل هم أجانب و هذا شيء طبيعي بالنسبة لهم ولكني لم ألبث الا بذي العمة البيضاء يصطحبهن الى حيث السيارة فتقطعت آخر حبال رجائي,وبينما الحزن والهم وقليل من الإثارة تسرح وتمرح في خاطري السارح واذا بتلك الحسناء القادمة من واشنطن تأتي مسرعة وتتجه الى ذلك الجداوي القادم لإستقبالها فتضمه تلك الضمة الحانية ثم إنهمرت عليه بأنواع القبل التي ليس لها آخر فلا أعتقد أن هناك موضع (ملم) في وجهه و رقبته الا و أثر قبلة ونحن طبعا مستمتعون أستغفر الله أستغفر الله ,ممتعظون من هذا المنظر , ليست (الشرهة) على تلك الحسناء الرقيقة بل على هذا الذي لا أريد أن أنعته بالديوث الذي استمتع بتلك القبلات التي غبطه عليها كثيرا من الحاضرين ,لست منهم J.
في هذه الأثناء فقط وبعد هذه الإثارة المطلقة عرفت سبب زيادة المستقبلين على عدد القادمين
كيف لا و الشعب هاهنا محروم من الإثارة!(اللهم إعننا بحلالك عن حرامك). وبينما أنا أشاهد القادمين الواحد تلو الآخر والقبلة تلو الأخرى وجدت عائلة عمي التي بدت غريبة بين أولئك المنفتحين من سعوديوا جدة.رحبنا بعمي و أهله و كانت قمة إنفتاحي في كلمة(ارحبو) و جلست أتجاذب أطراف الحديث مع ابن عمي فسردت له قصتي كاملة فزادني أسا وحزنا على حال إخوتنا الذين يتفسخون في الخارج و كأنما لكل بلد اله تعالى الله عز و جل فقد ذكر لي أن الركاب (السعوديون) أو بالأصح الراكبات كانوا يلبسون ملابس ينكرها الأمريكان على بناتهم فقد كانوا يلبسون على حد قوله تلك البناطيل الضيقة والفنائل العارية الى درجة أن بعضهن لبسن (الشورت) والعياذ بالله.
لا حول ولا قوة الا بالله فوالله و كأن الله سبحانه وتعالى لا يراهم في بلاد الكفر أو كأن الدين مفروض عليهم فرضا في بلدنا هذا أعز الله لنا أئمتنا و رجال حسبتنا ووالله إن زماننا هذا قد اندثر فيه الرجال و الا فلأي حال وصل بهؤلاء من عدم الغيرة على محارمهم فقد أصبح بعض الرجال كالخنازير أكرمكم الله فهؤلاء و امثالهم الذين تساهلوا في دين الله عز وجل خارج البلاد حري بهم التساهل لو فتح الباب لهم هاهنا ولو أعطوا مثقال ذرة من حرية لأصبحوا كالغول و أفسدوا البقية الصالحة من مجتمعنا الكريم فأعز الله أمتنا ووفقنا لما يحبه ويرضاه و أعز رجال الحسبة الساهرون لتكون كلمة الله هي العليا و لكي لا تنتشر الفحشاء والمنكر في هذا البلد الأمين و دحر الله كل فاسق علماني تصيد كل غلطة على هذا الجهاز الكريم و أصبحوا يصطادون في الماء العكر ولجم ألسنتهم و هداهم الى الحق والصواب و إلا أخذهم أخذ عزيز مقتدر لست أقول لرجال الحسبة الكرماء سوى القافلة تسير و الكلاب تنبح, وهدى الله الله من انجر خلف كلام هؤلاء الفسقة و تحلل من هويته و دينه و أعاده الى سبيل الهدى والرشاد و أخص بالذكر إخواننا المتفتحون من سعوديوا جدة الذين أخشى عليهم أن يكونوا مفاتيح شر على المجتمع المحافظ و أخشى عليهم النارالتي و قودها الناس و الحجارة , ولست هنا اعمم فلا زال في الناس خيرا كثيرا سواء أهل جدة وغيرهم ووفق الله الجميع لما يحبه و يرضاه.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أنه لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك..